التعهيد في الشركات الناشئة

التعهيد وهو بالإنجليزية Outsourcing يظل دائماً من الموضوعات الجدلية التي لا تحسم أبداً، بل أنه قد يتحول إلى صيحة تظهر ثم تعود لتخبو بعد بضعة سنوات حسب الصناعة وربما حسب المزاج. الحقيقة أن الحماس للتعهيد جملةً أو الحماس ضده جلاً قد ينطوي على قدر من الحماقة.

أميل للاعتقاد أن التعهيد لا يصلح للعمليات الجوهرية داخل الشركة الناشئة بينما يصلح لما دون ذلك. لماذا؟ لأن واجب الشركة هو أن تتميز في العمليات الجوهرية … تعهيد العمليات الجوهرية لا يسمح للشركة الناشئة بأن تطور كفاءات الموظفين في تلك العمليات كما يجعلها معتمدة على أطراف خارجية في قراراتها المصيرية وتصبح أكثر عرضة لتقلبات السوق وذلك قد يكون خطأ استراتيجياً فادحاً. الواجب دوماً على الشركة ألا تتعهد بالمهام الجوهرية للآخرين وأن تتملك الموارد التي تمكنها من السيطرة على تلك المهام. يمكن أن نضرب مثلاً هنا للتوضيح … هل يمكنني أن أقوم بتعهيد أعمال الدعاية والإعلان أم أقوم بها داخلياً؟ الإجابة: إذا كانت شركتك تقوم بتطوير البرمجيات المؤسسية Enterprise Software فإن االدعاية والإعلان ليست من المهام الجوهرية. تطوير مهارات الشركة في الدعاية والإعلان يعني توظيف مصمم إعلانات ومسوق ومؤلف محتوى، وربما كان من الأحرى توظيف  المطورين بدلاً من المسوقين إذا توفرت لك الميزانية … دعك من أن الاحتفاظ بالمسوق الموهوب أو المصصم أو المؤلف خارج شركات الدعاية والإعلان يشبه الاحتفاظ بسمكة خارج الماء. المثال المقابل هو شركة الدعاية والإعلان والتي لا يمكن أن تستعين على مسوقين ومؤلفين ومصممين خارجيين إلا في ظروف استثنائية مثل ضغط العمل زز هذا بالطبع إذا أرادت أن تتحكم في مصيرها وأن تقلل من تأثير تقلبات السوق. كذلك إذا كانت الشركة الناشئة تُشغل منصة على شبكة الانترنت مثل الأسواق الإلكترونية والشبكات الاجتماعية ولديها حاجة مستمرة للتسويق الرقمي فربما كان من الأحرى توظيف المسوق وليس التعهيد.

كثيراً ما يلجأ رواد الأعمال لتعهيد أعمال تطوير البرمجيات بسبب صعوبة توظيف المطورين أو الاحتفاظ بهم، قد يناسب هذا رائد أعمال يطور تطبيقاً بسيطاً للهاتف المحمول كجزء من حلول أعمال شركته ولكنه بلا شك لا يناسب شركة جوهرها هو ذلك البرنامج. الحل الأمثل هنا هو التنازل عن حصة من الأسهم لاستقطاب المبرمج المناسب ليصبح شريكاً مؤسساً.

رأيت كذلك رواد أعمال يتعهدون بتطوير المنتج إلى شركات تطوير برمجيات مقابل حصة في الشركة وهو ما يبدو لي السيناريو الأكثر قتامة من بين كل السيناريوهات المحتملة! قائمة أخطاء بالجملة: أولاً يخسر رائد الأعمال حصة من الأسهم. ثانياُ: لا يتملك رائد الأعمال الموارد حيث يظل مطورو البرمجيات خارج الشركة حيث تظل عقود العمل مع شركة تطوير البرمجيات. ثالثاً تتفاوت نسبة المخاطرة بين الطرفين فبينما تتعاظم مخاطرة رائد الأعمال تتقلص مخاطرة الشركة المطورة التي تقوم بأعمال أخرى. لعله كان من الأحرى هنا أن يقوم رائد الأعمال باستقطاب مبرمج أو أكثر ليكونوا شركاء مؤسسين مقابل نفس الحصة. بلا شك المبرمج المشارك سيكون أكثر انحيازاً للشركة الناشئة وسيظل رائد الأعمال أكثر تحكما لإنجاح العلاقة.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.