التوظيف في الشركات الناشئة

الموارد البشرية هي العنصر الأهم والسبب الرئيسي في نجاح الشركات الناشئة، فدون فريق عمل كفء قلما يستطيع المؤسسين أن يدعموا وجعة نظرهم أمام المستثمرين وقلما يستطيعون تطوير منتجات جيدة، فبعد التحدث عن الفكرة وعن المؤسسين فإنه سريعاً ما تتجه الأسئلة نحو فريق العمل ككل ومدى قدرته على تحقيق الأهداف مثل تطوير المنتجات والمبيعات والتسويق والعمليات وغيرها. لا يخفى على أحد أن استقطاب الكفاءات للعمل في الشركات الناشئة أكثر صعوبة من الشركات الكبيرة وذلك بسبب قلة الموارد المالية المتاحة في المراحل الأولى من عمر الشركة، إلا أنه من غير المنصف المقارنة بين الوظائف في الشركات الناشئة والشركات الكبرى من خلال التعويض المادي المباشر فقط. فبينما تقدم الشركات الكبرى مرتبات أكبر وأمان وظيفي أعلى بعض الشء وربما تأمين طبي أشمل، فإن الشركات الناشئة لديها كذلك الكثير من المزايا التى يمكن أن تقدمها لأصحاب المواهب للانضمام للشركه ومنها فرص النمو والارتقاء السريع و فرص التعلم و والبيئة الحماسية والمرونة في أوقات العمل والإجازات، ولا يمكن ان ننسى أهم أدوات الاستقطاب و هي خيارات الأسهم او الاسهم وهي الأداة التي سنتكلم عنها لاحقا باستفاضه.
الأصعب دائما هو استقطاب الموظف رقم واحد وذلك لعدة أسباب أهمها هو أن العمل مع المؤسسين مباشرة خلال الفترة الأولى قد يكون مضنياً بحق وبالطبع لا يكاد يخلو من الضغط العصبي كما أن عدم وجود موظفين آخرين قد يعني غياب الدعم المعنوي للموظفين الأوائل وربما محدودية فرصة الشعور بالانتماء – لا تنس أن الحاجة للإنتماء من الحاجات الانسانية الأساسية حسب اعتقاد عالم النفس ذائع الصيت إبراهام ماسلو. الخبر السار حقًا هو أن استقطاب الكفاءات يزداد السهولة مع الوقت وهو شيء يعرفه رواد الأعمال. بمرور الوقت يزداد رواد الأعمال خبرة في التعامل مع المتقدمين للوظائف وفهم شخصياتهم وتقييم مهاراتهم وتقبل كما يزيد عمل الموظفين وبالتالي تصبح ثقافة الشركة وبيئة العمل أكثر جاذبية – وآمل أن تكون شركتك كذلك – وربما يستطيع رائد الأعمال أن يعتمد على الموظفين الحاليين في استقطاب كفاءات جديدة ومع تحسن سمعة الشركة وفرصها في السوق يزيد عدد المتقدمين وهو ما يحسن فرصه الشركة في الاختيار، على الأقل احصائياً إن لم يكن عملياً..
ربما كانت النصيحة الأهم هنا ونحن نتحدث عن التوظيف وخاصة في المراحل الأولى من عمر الشركة أن تتأنى كثيراً في التعيين وأن تتعجل كثيراً في الرفت (نعم بالتاء وهو اللفظ الأصح لغوياً وليس رفد بالدال) أو إنهاء عقد العمل. قد يبدو الأمر للوهلة الأولى قاسياً وبخاصة في مصر مع ثقافة عدم قطع الأرزاق،لكن هناك أسباب كثيرة تدعونا لتبني الرؤية العملية. لا تسرع في الحكم قبل أن تقيم وجهتي النظر بصورة كاملة. الخطأ في الاختيار وارد لكن التمادي في الخطأ قرار غير حكيم فتكلفة الاستمرار في الخطأ غالباً ما تكون أكبر كثيراً من الخطأ نفسه. تكلفة إنهاء عقد العمل ربما تساوي ثلاثة إلى ستة أشهر من راتب الشخص المرفوت إذا أخذنا في الاعتبار انخفاض الإنتاجية خلال الأشهر الأخيرة وتكلفة البحث وتوظيف البديل وإعداده، بينما استمرار الشخص الخطأ فقد يعني تسميم بيئة العمل وربما اهتزاز صورة الشركة وقد يعني المشاحنات اليومية وتكلفة الاستمرار هنا قد تكون فادحة لأن الشركات الناشئة لا تحتمل تسميم بيئة العمل أو وجود أشخاص لا يرغبون في أن يكونوا هناك من الأساس.
لا بأس أن تختار الموظف الخطأ لكن إذا فعلت أسرع في تصحيح الخطأ. ابدأ بإنذار شفهي فإنذار كتابي في إنهاء العلاقة. وكلما اسرعت انخفضت التكلفة المعنوية على باقي أفراد الفريق.
إذا كانت نصيحتي لك أن تتعجل في الرفت، فإنني في التوظيف أدعوك للتأني لأن التأني يعني غالباً فرصة أكبر للتعرف على المزيد من المرشحين وهو ما يعني بالضرورة قدرتك على عقد مقارنات أكثر ومن ثم الاختيار من مجموعة أكبر.
انا شخصيا عند التوظيف اختار حسب الشخصيه اولا ثم التزام ثم القدرات. ذلك الشخص الذي تختاره ستراه كل يوم وربما ستقضي مع وقت أطول من الذي تقضيه مع الزوج أو الزوجة أو مع الأبناء، لذلك عليك ان تسأل نفسك خلال المقابلة الشخصية هل هذه شخص لطيف من النوع الذي أود التعامل معه كل يوم وهل هي شخصية سأحب رؤيتها كل يوم إذا كانت الاجابه بلا على اي من الأسئلة فلا تتردد في تركه أو تركها. بعد أن تختبر مدى التزام الشخصية يجيء دور مدى توافق الأهداف … ما أهداف الشركة وما مدى توافق أهداف المرشح أو المرشحه للوظيفة مع أهداف الشركة … ربما لو كانت الإجابة بلا فهل يمكن التوفيق بين هذه الأهداف؟ لو ظلت الإجابة لا … فربما كنت على وشك اقتراف خطأ فادح مهما بدا المرشح مغرياً. بعد ذلك يأتي دور القدرات وهي تأتي أخيراً وليس أولاً في الشركات الناشئة. أنا شخصيا أرحب بالمرشحين الذي لا يملكون مهارات إذا وجدت لديهم الشغف، ولا أوظف صاحب المهارة الذي لا يملك شغفاً … الشغوف سيتعلم أما الماهر محدود الشغف فيعمل للمال فقط … ودعني أؤكد لكم أنه ليس الشخص المناسب .. الشركات الناشئة بطبيعة الحال لا يمكنها أن تنافس الشركات الناضجة في مجال التعويض المادي إلا من خلال الأسهم … فكن حذراً من من يريد النقد والنقد فقط. يوم ما سيسعى إلى ولكنهم يملكون من الشخصية والالتزام والقدرات الأخرى ما يعني أنهم لن يبذلوا جهداً في اكتساب تلك المهارات.
عند التوظيف استشر الموظفين الحاليين لسببين مهمين … أولاً دعوة الموظفين للمشاركة في الاختيار يعنى توافقاً أكبر بين أعضاء الفريق في المستقبل، وثانياً دعوتهم للمشاركة يعني درجة أعلى من التمكين وبالتالي درجة أعلى من الرضا الوظيفي والإحساس بالتملك والانتماء.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.