لدي فكرة!

لديك فكرة؟ هذا شيء حسن … ولكنه لا يكفي!

تتماوج وتتمازج مئات الأفكار داخل عقولنا كل يوم، لكن كم واحدة منها فكرة إيجابية وكم واحدة هي فكرة إيجابية تصلح لتكون قوام شركتك الناشئة وكم منها غمرتك شغفاً لتنبرى للعمل عليها ليل نهار.

كم من مرة مال هذا أو ذاك على هامساً “لدي فكرة شركة ولكنني لا أستطيع أن أبوح بها” وبالطبع كان في انتظار توسلي لكي أعرف، للأسف هذا لا يحدث أبداً. الحقيقة هي أنني مصصم على أن الأفكار مجانية … ما يساوي المال هو تنفيذك لها وليس الفكرة المجردة في حد ذاتها. في عام 2014 شاركت صديقاً عزيزاً في شركة إلا أن الشراكة لم تستمر سوى أشهر معدودة بسبب اختلاف التوجهات، ومن ثم كان التخارج. خلال التخارج اتفقنا على قسمة المال ومشاركة الملكية الفكرية لتنقسم الشركة إلى شركتين تتنافسان في السوق في نفس المجال. وبالرغم من أن البداية كانت واحدة إلا أن تنفيذ كل منا اختلف اختلافاً جذرياً، انتهى شريكي ببيع شركته الناشئة إلى بشر سوفت المالكة لموقع وظف.كوم، بينما استمرت شركتي في العمل حتى يومنا هذا. فضل شريكي السابق العمل في التجزئة بينما فضلت أنا البرمجيات المؤسسية، وبنظرة إلى الشركتين وإلى مآل كل منهما يستحيل أن تعتقد أن الشركتين بدأتا من نفس النقطة لكنها الحقيقة.

عندما يحدثني أحدهم عن سريته فكرته فإنني أشفق عليه بشدة. هل تعلمون أن الفكر الغربي الدارج حول هذه النقطة بالذات  هو أن تحدث كل من تقابل عن الفكرة حتى تستفيد من تباين وجهات النظر. إذا كانت فكرة سديدة فعليك أن تثق بقدرتك على تنفيذها بصورة أفضل من أي شخص آخر كما يجب أن تقنع الآخرين موظفين ومساهمين بذلك، أما إذا كانت فكرة حمقاء فعلى أحدهم أن يحذرك منها. قد يأتيك أحدهم متأثراً بقصة زميل مارك زوكربرج الذي جاء متأخراً ليطالب بملكيته الفكرية في شركة فيسبوك مدعياً أن مارك قد استغل بعض الأفكار خلال إنشاء شركة فيسبوك. بالطبع الطلق الذي لا يصيب يَدوِش … على كل حال لو نجحت مثل مارك فإن هؤلاء سيلاحقونكم على كل حال وبخاصة في المحاكم الأمريكية حيث يحلم الجميع بالثراء من خلال سكب القهوة على ملابسهم كما فعلت السيدة صاحبة قضية قهوة ماكدونالدز الشهيرة عام 1992.

إذن بح بالفكرة ولا تخف … وإذا سرقها أحدهم سبقك في تنفيذها ربما كان هو أولى بها منذ البداية.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.